الشيخ عباس القمي
99
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
منها أن قال : إنّى رجل طويل الذيل و إنّ كتبى تحتاج إلى سبعمائة « 1 » بعير . و حكى الشيخ الرافعى أنها كانت مائة ألف و أربعة عشر ألفا و قد أناف القاضى [ الفاضل ] عبد الرحمن الشيبانى على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزائنه على مائة ألف و أربعين ألف مجلدا . انتهى كلام « ح مل » « 2 » . و هو أستاد الشيخ عبد القاهر الجرجانى و أبي على حسن بن قاسم الرازى صاحب المبسوط في اللغة و غيرهما - و لقّب ب « الكافي الكفاة » لأنّه كفى السلطان فخر الدولة الديلمى مهمّات ملكه ؛ لأنه كان وزيره ، و له من المفاخر في العلم و الجود و الكتابة و سياسة الملك ما اعترف البلغاء بالعجز عن توصيفه ، و من حسنات الزمان و بقيته مما ترك الأعيان ذا مروة فاتت الواصف وجود أخجل الغمام الواكف . و حكى من مآثره أنه كان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار ، تفرق على الفقهاء و الأدباء . و مرض في الأهواز بالإسهال فكان إذا قام عن الطست ترك إلى جانبه عشرة دنانير حتى لا يتبرم به الخدم فكانوا يودون دوام علته و لما عوفي تصدّق بنحو خمسين ألف دينار . و كان في الصغر إذا أراد المضى إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا و درهما كلّ يوم و تقول : تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقّاه فجعل هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر . و ماتت والدته ، و له في ذلك حكاية لا يساعدها المقام . و حكى أنّه أنشده أبو القاسم الزعفرانى : أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتى من نأى أودنا « 3 » كسوت المقيمين و الزّائرين * كسا لم يخل مثلها ممكنا و حاشية الدّار يمشون فى * صنوف من الخزّ إلّا أنا فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيبانى ، أنّ رجلا قال له : احملنى أيها الأمير فأمر له بناقة و فرس و بغلة و حمار و جارية . ثمّ قال له : لو علمت أنّ الله تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه و قد أمرنا لك من الخزّ بحبّة و قميص و عمامة و دراعة
--> ( 1 ) . قيل : و كان كتب اللغة التى كانت عنده يحتاج إلى ستين جملا لنقلها ، و لهذا حكى عن السيوطى قال بعد نقل هذا من الصاحب : و قد ذهب جلّ الكتب فى الفتن الكائنة بين النتر و غيرهم بحيث أن الكتب الموجودة الآن فى اللغة من تصانيف المتقدمين و المتأخرين لا تجيء حمل جمل واحد . ( منه رحمه الله ) ( 2 ) . عمدة الطالب ، ص 206 ؛ امل الآمل ، ج 2 ، ص 39 ( 3 ) . در بعضى منابع : الى راحتى من دنا أدونا